الثلاثاء، 17 أغسطس، 2010

ورحل الاسطورة .... غازي القصيبي



فارق غازي الحياة جسدا، وضلت منجزاته و أعماله حاضرة مجسدة في شوارع الرياض وفي مكتبات العواصم العربية.
وهو الذي نعى نفسه ألينا شعرا.
ترددت كثيرا بالكتابة عن غازي رحمة الله عليه، فمثلي لا يضيف شيئا لمثله، إلا ني وجدت نفسي اكتب عنه، ولا اعرف لماذا؟ هل لان أبيات غازي سكنت أول قصة قصيرة اكتبها(غادة وقصتي القصيرة)؟
هل لأني كنت اقرأ كل إنتاجه الأدبي ، الإداري والفني تقريبا؟
هل لأني تأثرت به رجلا استثنائيا في كل شي! كان استثنائيا في توليه الوزارات، في معاركة الإدارية والأدبية ، حتى إني لا زلت اذكر المنشور الممنوع ربما، والذي كان يدافع عن نفسه ويهاجم الشيخ عوض القرني على خلفيات معركة الحداثة ،وأنا مازلت صبيا، متأثرا بطريقته الإبداعية بالكتابة، حتى لو إنني لم افهم بعض رموزها.
كان استثنائيا في إقالته من وزارة الكهرباء في عهد الملك فهد على خلفية قصيدة تم نشرها من قبل جريدة الجزيرة ،على ما اعتقد، وتم على إثرها إقالة حتى رئيس تحريرها!
كان استثنائيا، حتى أنني اعتقدت أن الاستثنائية تطارده أينما رحل.
اعتقد،غير جازم، انه في مماته كان استثنائيا أيضا على خلفية إقالة الدكتور العبدالجبار المسئول عن المستشفى الذي توفى به القصيبي، هنا أقول إنني غير جازم، الربط جاء مني بسبب توقيت الإقالة والوفاة، وأقول صادقا إنني لا املك أية معلومات بل فقط ربط منطقي مع شخصية الأسطورة.
قرأت له اغلب إصداراته التي تطبع وتباع خارج الوطن، أخذت كتبه من القاهرة من لندن من البحرين....كل مكان أجد له أثرا أدبيا..
ترجل الفارس، صاحب المبادئ بمعناها الحقيقي، المبادئ التي كانت تتجسد فيه ولم تكن ملبوسا يتزين به حتى يخلعه متى ما شاء.
في الوقت الذي تأثر من تأثر،وطبق من طبق إداريا "كتاب الأمير" ،طبق محتواه كلا فيما يخصه، كان غازي صاحب قيم، لم يتنازل عنها، حتى في أحلك الضروف.
فهو الوحيد الذي وقف صادقا مع الشباب في حرب البطالة، رغم رعونة المرض الخبيث في سنوات حياته الاخيرة، ما يلبث أن يتعالج منه حتى تجده وقد لبس طاقية الشيف، لبس زي الكهربائي و زي النادل، يدشن المؤتمرات ويفتتح الفعاليات، همه كان هم البلد، وقف في خندق شباب البلد ضد كبار تجار البلد وضد بعض تقاليد البلد البالية، لم يتزلف لأحد، خاض المعارك الصعبة بشرف، ولم تنتهي الحرب، كانت أطول عمرا منه، لكنه غادر ارض المعركة رغما عنه، غادر والاهم غادر بشرف.

وداعاً، وداعا فقط للجسد، وأنت ممتدا فينا يا أبا يارا من " المحيط الهادر حتى الخليج الثائر".